عبد الملك الجويني
345
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا وضعُ الباب ، وهو مضمون الأخبار ، وهو اللائق بمصلحة هذا العقد ، كما سبق تقريره في صدرِ الفصول ؛ فإنَّ الاختلافَ بيْن المتبايعين عامُّ الوقوع ، ولا حاجةَ لتخصيص جَانب عن جانبٍ ، ولو فصلنا النفيَ عن الإثبات ، وأقمنا خصومتين تنفصل إحداهما عن الأخرى ، لما انتظمت حكمةُ الشريعة في التسوية بين المتعاقدين ، ولما أفضى الأمرُ إلى الفسخ والانفساخ . ولكنّا نقول : القول قولُ المشتري في نفي المزيد الذي يُدعى عليهِ في الثمن ، والقول قول البائع في أنه لا يجب عليهِ تسليمُ المبيع لو كنا نؤاخذه بمطلق إقراره للمشتري بالمِلك في المبيع ، ونراه مدَّعياً في الجهة التي نذكرُها ؛ فإذاً وضعُ الباب على الاستواء ، حتى كأنهما يتنازعان نفياً واحداً ، وإثباتاً واحداً ، ولكن لما اشتملت الخصومةُ على النفي والإثبات ، اشتملَت اليمين الواحدةُ عليهما كما سنصفها ، ولا يطلع الناظر على حقيقة التوجيه إلا بالتفريع عليهما . التفريع على القولين : 3267 - إن رأينا الاقتصارَ على يمين واحدةٍ ، فاتفقت البدايةُ بالبائع مثلاً ؛ فإنا نقول له : احلف بالله ما بعتُ العبد بألفٍ ولقد بعتُه بألفين . فإن حلف ، عرضنا اليمينَ على المشتري ، وقلنا له : احلف بالله ما اشتريت بألفين ، ولقد اشتريت بألفٍ . فإن حلف كذلك ، فقد تحالفَا . ويقع الكلام وراء ذلك في الفسخ والانفساخ ، كما سنصف القولَ فيه ، إن شاء الله عز وجل - بعد نجاز صفة التحالف . ولو حلف البائع وكنا بدأنا به ، ونكل المشتري ، قضَينا للبائع . وهذا خروج بيِّنٌ عن القياس الكُلِّي ، وإن كان لائقاً بمصلحةِ الباب ؛ فإنا قضينا له بالإثبات سابقاً على النكول من خصمه . ولو عرضنا اليمين على البائع أولاً ، فنكل ، نعرضُ اليمينَ على المشتري ، فإن حلف ، قضينا له بالعقد على موجب قوله . وهذا منقاسٌ فإن القضاء جرى بعد تقدّم النكول .